محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

7

تحبير التيسير في القراءات العشر

ولما تم استنساخ المصاحف لم يكتف عثمان رضي اللّه عنه بإرسالها إلى الأمصار الإسلامية الكبرى بل عيّن في كل مصر مقرئا توافق قراءته قراءة أهل ذلك المصر « 1 » . وقد لقيت المصاحف العثمانية قبولا كبيرا ، وصار أهل كل مصر يقرءون وفق مصحفهم . « ثم تجرد قوم للقراءة والأخذ واعتنوا بضبط القراءة أتمّ عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم ويؤخذ عنهم ، أجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم بالقبول ولم يختلف عليهم فيها اثنان ، ولتصديهم للقراءة نسبت إليهم ، فكان بالمدينة أبو جعفر يزيد بن القعقاع ( ت . 13 ه ) ثم شيبة بن نصاح ( ت . 13 ه ) ثم نافع بن أبي نعيم ( ت 169 ه ) ، وكان بمكة عبد اللّه بن كثير ( ت . 12 ه ) وحميد بن قيس الأعرج ( ت . 13 ه ) ومحمد بن محيصن ( ت 123 ه ) . وكان بالكوفة يحيى بن وثاب ( ت 103 ه ) وعاصم بن أبي النّجود ( ت 129 ه ) وسليمان الأعمش ( ت 148 ه ) ثم حمزة ( ت 156 ه ) ثم الكسائيّ ( ت 189 ه ) . وكان بالبصرة عبد اللّه بن أبي إسحاق ( ت 129 ه ) وعيسى بن عمر ( ت 149 ه ) وأبو عمرو بن العلاء ( ت 154 ه ) ثم عاصم الجحدريّ ( ت 128 ه ) ثم يعقوب الحضرميّ ( ت 205 ه ) . وكان بالشام عبد اللّه بن عامر ( ت 118 ه ) وعطية بن قيس الكلابيّ ( ت 121 ه ) ثم يحيى بن الحارث الذماريّ ( ت 145 ه ) ثم شريح بن يزيد الحضرميّ ( ت 203 ه ) « 2 » . ( ثم بدأت مرحلة التأليف في القراءات فكان يحيى بن يعمر ( ت 90 ه ) أول من ألف كتابا في القراءات جمع فيه ما روي من اختلاف الناس فيما وافق الخطّ ومشى الناس على ذلك زمانا طويلا إلى أن ألف ابن مجاهد كتابه في القراءات . ثم ألف أبان بن تغلب الكوفيّ كتابا لطيفا في القراءات « 3 » ثم تتابع التأليف إلى أن جاء أبو عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) فكان . كما يقول ابن الجزريّ : « أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب وجعلهم خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة » « 4 » .

--> ( 1 ) ر : القراءات القرآنية تاريخ وتعريف ص 23 . ( 2 ) ر : النشر في القراءات العشر / لابن الجزري 1 / 8 - 9 . ( 3 ) ر : القراءات القرآنية / 29 . ( 4 ) ر : النشر 1 / 33 - 34 .